الانقلاب على النظام العالمى

انقلاب علي النظام العالمي 

بقلم محمد رفعت 

خرج العم سام علي تحالفه العسكري مع اوروبا القارة العجوز كفك ارتباط برجماتي 

يشير لاعادة ترتيب اولوياتها الأمنية اتجاه استنزاف المحيط الاستراتيجي الصيني باعتبارها ولي العهد الدولي المحتمل مع إزاحة ألاعباء عن كاهلها في الدفاع عن اوروبا اتجاه الدب الروسي في سياسة رامية الي معالجة العداء ضد الروس بتخدير نقاط الخلاف واحياء شراكة مصالح استراتيجية بتوزيع المنافع و حصحصة النفوذ السياسي والاقتصادي (اوكرانيا نموذجا_اتفاقية ال ٢٨)

 

ولعل الخروج علي اوروبا وتحالف الناتو انقلاب عسكري علي صياغات القوة السائدة ما بعد الحرب العالمية الثانية بينما كان الخروج الثاني في إعادة التموضع الاستراتيجي في الفناء الخلفي لها في الامريكتين 

كرادار حدودي للقوة 

وكإنذار بديهي لمهددات التماس.

(فنزويلا وكوبا وكولومبيا كنماذج).

 

وانطلاقا من قاعدة لا ثوابت في السياسة والتي تدور في ديناميكيات المصالح وسيولة التصريف اتجاهها

رسمت الولايات المتحدة ملامح الانقلابات المتتالية علي النظام الدولي علي عواهنه الحالية فوضعت قواعد اشتباك لا يحدها الا حيازة الأسلحة النووية كضمان مفترض للبقاء .

فضلا عن خطاب متبجح لا يتورع في استعراض بلطجته علي السلم والامن الدوليين دون ان يرهق ساسته عناء البحث عن ذرائع. 

 

ان ارث الحرب العالمية الثانية قد واراه ثري التشبث بامتيازات القطب الأوحد بفرض الاحادية جبرا علي مقاومة المناهضين والمناطحين. 

 

ان دوائر الصراع تعود لملمات استعمارية قديمة في ثوب اصطلاحات جديدة فالسيطرة علي المواد الخام حل بدلا عنها صراع المعادن النادرة باعتبار الرقائق والشرائح الإلكترونية مفتاح السبق الامبراطوري بهيمنة التكنولوجيا ،

واعادة مفهوم قطاع الطرق في ادلجة طرق التجارة وسلاسل التوريد .

 

واذا كانت جيوش البصاصين قد اندثرت سمعا فانها قد عادت فاعلا علي وقع اثر عمليات الاستخبارات علي مسارح العمليات وانسحاب الجيوش خطوات عن حرج المواجهة المباشرة .

ولم تعد الالات صامتة بل ألت لها القيادة المبرمجة بحروب سيبرانية

عبر أسلحة الذكاء المدمر الشامل 

فاضحت المواجهة بالتخفي حينا والاعماء حينا والاسكات وبضجة التشويش ايضا.

 

يمكن القول ان أمريكا تستثمر في التكنولوجيا لتنهب العالم 

ترسي نظاما عالميا مؤسسيا لإدارة الضعفاء وعبر قوتها تتمرد عليه.

 

ان أدوات الانقلاب العالمي توسعت لتشمل طرائق اقتصادية اخري 

منها تجميد الأصول المالية للدول .

(تجميد الأصول المالية الروسية والتلويح باستخدامها )

والقرصنة علي حاملات النفط بشكل علني وطلب المرور المجاني من المضايق والممرات البحرية والإضرار باقتصاديات الدول عبر ربط مصائرهم بالدولار ورفع اسعار الفائدة واغراق الدول بالديون والسيطرة علي ميزانياتها عبر صندوق النقد الدولي وابتزاز الدول بالقوة العسكرية لتدفع اكثر .

 

لم تكن العملة الأمريكية هي الابتزاز الوحيد ضد شعوب العالم 

بل أيضا الاستبعاد من النظم الاجرائية للمعاملات المالية الدولية في تحويل الأموال(نظام السويفت)

.

يمكننا القول إجمالا 

ان الانقلاب الأمريكي علي العالم بشكل عام وعلي العالم الحر بشكل خاص ليس وليد الإدارة الأمريكية المتطرفة لترامب ورفقائه بل منهاج عمل ارتاده سابقوه لكن ما استحدثه هذا الترامب قلب النظم والقوانين علنا دون مواراة .




بيانات الكاتب


اضافه تعليق